بوابة مدينة خريبكة
موقع الأصدقاء العرب و هواة الإستماع إلى الإذاعات العالمية
ألصفحة الرئيسية
المواقع المغربية
هواة المراسلة و التعارف
بطاقات QSL
مدينة خريبكة
هل تعلم ؟
المملكة المغربية
روائع نزار قباني
دليل المواقع العربية
مقالات الأصدقاء
الصفحة الإسلامية
من فضلك لا تدخل ؟؟؟
أقوال * المرأة * الرجل *
كتب عربية مجانية
ياسر عرفات
الصحراء المغربية
الإعجاز العلمي في القرآن
آخر الأخبار
عناوين الإذاعات في الشيكة
عجائب و غرائب
راديو كوريا الدولي
عناوين الإذاعات العالمية
الإذاعات الإسلامية
دفتر الزوار
للإتصال بنا

الصحراء مغربية و ستبقى مغربية

تصريح أدلى به السيد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية و التعاون لصحيفة الصحراء المغربية

الرباط 14/10/2003

 

      أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد محمد بن عيسى في حديث أجرته معه صحيفة الصحراء المغربية بالدوحة ونشرته اليوم الثلاثاء أن قضية الصحراء المغربية أكبر قضية ظلم يعيشها العالم اليوم لأنها قضية مفتعلة ومفبركة.

وأضاف السيد بن عيسى أن العالم بدأ يعرف حقيقة أمر قضية الصحراء وهي قضية جيوسياسية بالأساس مهما كان رد فعل البعض تجاه هذه الرؤية التي هي رؤية المجتمع الدولي برمته.

وذكر بأن المغرب حاول ومنذ سنين طويلة, أن يجد حلا سلميا حقيقيا وواقعيا في نطاق المشروعية يحفظ له وحدته وسيادته على أراضيه ويحفظ للشعب المغربي كيانه كشعب متكامل.

وأكد التزام المغرب بهذا التوجه ملكا وحكومة وشعبا معتبرا أن ما صدر عن البيت الأبيض مؤخرا, بعد اللقاء الذي تم بين جلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي جورج بوش يؤكد أن الطريق السليم والصحيح للتوصل إلى حل عملي سياسي وسلمي حقيقي لهذا المشكل المصطنع, هو طريق التفاوض والحل السياسي الذي اعتمده مجلس الأمن.

  وأشار السيد بن عيسى إلى أن المغرب ومن خلال لقاءاته مع الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن, يسعى إلى التوصل لصيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار المطالب المشروعة للمغرب والصلاحيات التي تم الاتفاق عليها مع جيمس بيكر لتكون جزء من الإدارة المحلية والجهوية في الأقاليم الجنوبية داخل السيادة الوطنية وفي نطاق الوحدة الترابية المغربية.

وبخصوص تأثير قضية الصحراء على مسار اتحاد المغرب العربي قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن الاتحاد غير معطل بسبب هذه القضية بل توجد خلافات أخرى بين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد وأن الإرادة متوفرة لدى الجميع لتفعيل هياكله. وأضاف : نأمل أن يتفهم إخواننا في المغرب العربي وأعني بذلك إخواننا في الجزائر, أن هناك رغبة صادقة من لدن المغرب للتوصل إلى حل عادل واقعي حقيقي لهذا النزاع على أساس مطلب المشروع المغربي.

ومن جهة أخرى ثمن السيد بن عيسى الموقف الفرنسي الذي أعلن عنه الرئيس جاك شيراك من قضية الوحدة الترابية للمملكة. وقال إن فرنسا منسجمة مع نفسها ووفية للتاريخ وللمنطق ولمصالحها ومصالح المنطقة مشيرا إلى أن باريس تسعى لأن يكون هناك استقرار وأمن وسلام في المنطقة خدمة للتعاون والشراكة بين اتحاد المغرب العربي والاتحاد الأوروبي.

وتطرق السيد بن عيسى من جهة أخرى إلى العلاقات المغربية القطرية في ظل انعقاد الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة ما بين سابع و11 أكتوبر الجاري بالدوحة.

وأكد أن الرسالة التي سلمها للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتقويتها من خلال أعمال الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة المغربية القطرية.

وأوضح السيد بن عيسى أنه استعرض مع أمير دولة قطر عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة في ما يتعلق بالتطورات التي تعرفها منطقتا الشرق الأوسط والمغرب العربي فضلا عن مؤتمر القمة الإسلامي في كوالالمبور الذي ينعقد في ظروف مليئة بالرهانات والتحديات والاستفزازات أيضا.

واعتبر أن اللجنة العليا المشتركة المغربية القطرية رغم حداثتها حققت نتائج مهمة من بينها على الخصوص إحداث مجلس لرجال وسيدات الأعمال مما سيعمل على تفعيل دور القطاع الخاص في البلدين.

وأضاف أنه تم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات خاصة في مجال الصيد البحري والتنسيق والتعاون الإداري فضلا عن وضع مسودات اتفاقيات أخرى في مجال السياحة والتعاون في الشؤون الإسلامية والشباب والرياضة.

الوجه الحقيقي للجزائر الشقيقة و عناد بوتفليقة
 
 إن موقف الرئيس بوتفليقة لم يتغير ولن يتغير أبدا.
لأن هدفه هو إتمام مخطط كان قد هيأ له منذ أن كان وزيرا للشؤون الخارجية، ولم يتمكن من تحقيقه، ويسعى من خلاله بشتى الوسائل الى عرقلة استرجاع المغرب بطريقة نهائية وشرعية لأقاليمه الجنوبية، خوفا من أن يتحول الى قوة إقليمية من المحتمل منافسة الجزائر في القارة الإفريقية.
 قد يبدو هذا التحليل متجاوزا في وقت اختفت فيه الحرب الباردة، وأصبحت فيه التحالفات في العالم تعيد ترتيبها، وصار خلق تكتلات إقليمية ضرورة ملحة لمواجهة عولمة الاقتصاد.
لكن ما ننساه، هو كون بوتفليقة وليد هذه الحقبة، وطبعا بخبرته في المجال الدبلوماسي سيعمل كل ما في وسعه لتظل حرية تحرك المغرب على المستوى الدولي مقيدة.

فعلى ماذا يرتكز مخطط بوتفليقة إزاء المغرب؟
الجواب واضح، وهو اجتثات المغرب من جذوره الإفريقية ومحاصرته على المستوى الجيوستراتيجي، وبالتالي فبوتفليقة الذي عاش بوجدة ومارس بها التعليم ويعرف المغرب والمغاربة بما فيه الكفاية يدرك جيدا أن المغرب بتاريخه وحضارته يسعى الى إشعاع متميز بإفريقيا، لاسيما من خلال روابطه التاريخية الضاربة في القدم مع دول جنوب الصحراء وخاصة دول غرب إفريقيا، لهذا، كانت أحسن وسيلة لتحقيق ذلك هو العمل على خلق دولة مقتطعة من ارض الجزائر،
مما يفسح المجال لمحاصرة المغرب جيوستراتيجيا، بحيث تواجهه الجزائر شرقا ودولة موالية للجزائر جنوبا ويجد نفسه دون مخرج بري، ويكفي أن تسوء علاقته مع اسبانيا ليصبح منقطعا حتى عن أوربا. وبالتالي ستتمكن الجزائر أخيرا من الحصول على معبر نحو المحيط الأطلسي.
ولينفذ مخططه، عمد بوتفليقة بصفته رئيسا للشؤون الخارجية أن يظل في خدمة هذا المخطط حتى وإن كان ذلك أحيانا على حساب المصالح الجزائرية، وتعامل بسخاء وكرم كبير مع بعض الدول الإفريقية ومع ممثليها في بعض الأحـيان، بل هدد علانية كل الحكومات التي لا تتفق مع مخططه أثناء انتخابه على رأس الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1975، ولكن رغم كل مجهوداته، لم يتمكن بوتفليقة كوزير للشؤون الخارجية من تحقيق مخططه نظرا لأحداث محسوبة عليه وأخرى فرضتها تطورات الأحداث السياسية الراهنة.
ومن بين الأمور التي عرفت سير هذا المخطط هناك التناقض الموجود بين الموقف الرسمي للجزائر الذي يقول لا أطماع له بالصحراء، وبين السلوك الحقيقي للسلطات الجزائرية التي جعلت من مشكل الصحراء قضية وطنية بالدرجة الأولى.
وبداية هذا التناقض كانت دون شك تصريحات الرئيس بومدين بالقمة العربية بالرباط سنة 1974 التي أعلن فيها مباركته للحل الذي يقترحه البلدان الشقيقان: المغرب وموريتانيا لمشكل الصحراء.
وحين وجد بوتفليقة نفسه محاصرا بهذا التصريح نصب نفسه مدافعا بدون شرط أو قيد عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في سابقة لم تقم بها أي دولة قبله، حيث فرض على الأمم المتحدة مفاهيم غريبة في القانون الدولي مثل مصطلحات الدولة المهتمة والدولة المعنية.
فهذا التناقض في الموقف الجزائري، هو في نظرنا أول تصدع في مخطط بوتفليقة، بما انه أصبح اليوم مضطرا للدفاع شخصيا لدرجة المطالبة علنا باقتسام الصحراء، تاركا جنبا مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
هكذا أعلن جيمس بيكر أمام مجلس الأمن للأمم المتحدة، أن اقتسام الصحراء الذي جاء في تقرير الأمين العام، كان اقتراحا تقدم به الرئيس بوتفليقة في الثاني من نونبر من سنة 2001 (الشرق الأوسط فاتح مارس 2002).
كما أكد بيكر ذلك مؤخرا في تصريح له للقناة الأمريكية ب،ب،س.
أما التصدع الثاني لمخطط بوتفليقة هو اتفاق موريطانيا والمغرب حول هذا الملف والذي لم يضعه بوتفليقة في الحسبان، ظنا منه أن موريطانيا الرئيس ولد داداه، الحلقة الضعيفة في سلسلة هذه القضية، ستنفذ دائما أوامر الجزائر و لن تصل أبدا الى اتفاق مع المغرب رغم مباركة بومدين.
وقد قيل انه حين نقل مبعوث الحسن الثاني لبومدين اتفاق المغرب وموريتانيا بشأن واد الذهب، كاد هذا الأخير أن يبتلع السيجار الذي كان بين شفتيه، وأصيب بنوبة غضب، صب فيها تهديداته ضد الرئيس ولد داداه وضد موريطانيا. وأياما بعد ذلك، استدعى بومدين ولد داداه وقام بتهديده علنا.
كما يعتبر إجماع الشعب المغربي على مغربية الصحراء النقطة الثالثة المؤثرة على مخطط بوتفليقة، كعنصر له أهمية في هذه القضية، إذ رغم بعض الأصوات المعارضة، اظهرت كل مكونات المجتمع المغربي تضامنها مع قضية الصحراء والتفافها حول المؤسسة الملكية.
وإذا كان هناك من معادلة يبحث بوتفليقة عن حل لها منذ زمن، فهي معادلة هذا الإجماع الوطني وإرادة الشعب المغربي في الدفاع عن أقاليمه الجنوبية.
هذه النقط الثلاث في نظرنا، حالت دون تنفيذ مخطط بوتفليقة إضافة الى عناصر أخرى بعضها موضوعي وأخرى مرتبطة بأحداث سياسية:
هناك شخصية الملك الحسن الثاني الذي عرف كيف يتصدى الى مناورات السلطات الجزائرية دون تحدي المستقبل، تجنبا لجر المنطقة الى حرب الأشقاء.
ومن بين الأحداث الموضوعية موت بومدين، نهاية الحرب الباردة- الأحداث التي عاشتها الجزائر منذ 1988، عودت بعض قادة البوليساريو الى الوطن، وخصوصا رحيل بوتفليقة السياسي المرتبط بوفاة بومدين والأحداث بالجزائر.
فبعدما غادر منصب وزير الشؤون الخارجية الذي شغله ما بين 1963 و1979، عاد بوتفليقة الى الساحة الجزائرية كرئيس للجمهورية الجزائرية في منتصف ابريل من سنة 1999.
ويرى المتخصصون في السياسة الجزائرية أن بوتفليقة وصل الى رئاسة الجمهورية في إطار اتفاق مع الجيش يتضمن بالأساس الموقف الصارم بخصوص موقف الصحراء لان الجيش الجزائري لا يرغب بأن يحل مشكل الصحراء عن طريق اتفاق البلدين كما كان يود ذلك الرئيس بوضياف.
رغبة الجيش هذه، جاءت متوافقة تماما مع نوايا بوتفليقة الذي وجد في ذلك مناسبة جديدة لإتمام مخططه الذي لم يكتمل.
منذ تولي بوتفليقة رئاسة الجمهورية الجزائرية، تحركت من جديد الدبلوماسية الجزائرية، وحاولت استدراك ما ضاع من وقت بتصديها لكل مجهودات المغرب والأمم المتحدة لإيجاد حل لمشكل الصحراء.
وانكشفت عدوانية الدبلوماسية الجزائرية بصفة خاصة في عملها على عرقلة إحصاء السكان المفروض مشاركتهم في الاستفتاء، وتجلت على الأخص في معارضة بوتفليقة على أول إعادة صياغة مخطط جيمس بيكر، المطالب بالحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية.
فالتقرير الذي قدمه كوفي عنان لمجلس الأمن في ثاني يونيو 2001، الذي عرض فيه تفاصيل هذا المخطط، كان موضوع مراسلات ومباحثات أجراها شخصيا أو عن طريق ممثليه جيمس بيكر مع الرئيس بوتفليقة، حيث تصرف هذا الأخير بعدوانية كبيرة، لدرجة اتهامه بيكر بعدم تحليه بالموضوعية في تعامله مع هذه القضية.
ففي الوقت الذي أبدت فيه مجموعة من الدول مساندتها للمخطط المقترح من طرف بيكر، يقدم كوفي عنان تقريرا أخر لمجلس الأمن يتضمن اقتراح الجزائر "باقتسام الصحراء".
إذا بحدس الديبلوماسي، شعر بوتفليقة بأن الحل الثالث ممكــن أن يتحقــق، خصوصا مع مساندة أمريكا وفرنسا، لذلك عمل على عرقلة تطبيق هذا الحل، وذلك بسفره مرتين الى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء بوش وبيكر.

كما اعتمد على تحريك كل صداقاته القديمة، خاصة منها بعض وسائل الإعلام الاسبانية والفرنسية مثل جريدة "لوموند" التي خصصت صفحة كاملة للقضية، وقدمت الصحراء ك "جمهورية" لها رئيسها وشعبها وترابها مضللة بذلك الأوفياء من قرائها ( لوموند 21 فبراير 2002).
وتحرك بوتفليقة لم يقتصر على الإعلام بل عمل بواسطة الدعم بالدولار الى الدفع بجمعيات لمساندة البوليساريو خاصة منها الاسبانية التي كانت في قمة التوافق مع حكومة اثنار.
ولكن مرة أخرى، اعترض مخطط بوتفليقة حدثا مفاجئا وهو عودة الحزب الاشتراكي الاسباني الى الحكم والذي لم يعد خافيا على أحد تعاطفه مع المغرب.
وحين تم تعويض جميس بيكر بألفارو دوسوفو، تظاهر بوتفليقة بقبوله الحل السياسي لقضية الصحراء، الذي طالبت به فرنسا واسبانيا.
ولكن مرة أخرى، لم يكن ذلك سوى مناورة، وعاد بوتفليقة الى مطالبته حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره،
 نفس مضمون خطابه في السبعينات الذي يكرره في ظرفية مختلفة تماما.
نقطة الانطلاقة الأخرى كانت مع خطاب العاهل المغربي محمد السادس برفع التأشيرة عن دخول الجزائريين الى المغرب، وعوض أن يتعامل بوتفليقة مع هذا القرار بالإيجاب، قام بمراسلة الأمين العام للأمم المتحدة يعيد فيه نفس الخطاب المطالب بحق الشعب الصحراوي بتقرير مصيره، علما أنه منذ سنتين مضتا، كان يقترح عليه اقتسام الصحراء.
وبالتالي اعتراف جنوب إفريقيا بما يسمى ب" الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية" ليس إلا الجزء الظاهر لاستراتيجية شاملة تهدف الى عزل المغرب قبل نهاية أكتوبر الجاري، التاريخ الذي يتخذ فيه مجلس الأمن قراراته النهائية بشأن الصحراء.
هذه الاستراتيجية مدعومة بالدولارات، تمكنت من إيجاد طريق لها في إفريقيا وخاصة إفريقيا الانكلوفونية بدءا من نيجيريا التي تترأس الاتحاد الإفريقي، وجنوب إفريقيا واقتراحه مقابل هذا الاعتراف كل أشكال التعاون والمساعدات لدرجة أن مؤسستين إعلاميتين احداهما بجوهانسبورغ والأخرى بلندن اتحدتا للقيام بحملة إعلامية لصالح الاستفتاء بالصحراء، لذلك وفي هذا الإطار، أعادت القناتان التلفزيتان " الجزيرة" و المستقبل" فتح ملف الصحراء في برامجهما الأكثر متابعة ودعت إلى مشاركة فيها أشخاص موالين للأطروحة الجزائرية.
وعلى المستوى الآخر اتخذت الجزائر سياسة التقرب من بعض الدول التي تؤيد الحل السياسي، كاقتراحها على الولايات المتحدة على أن ترسل جنودها الى دارفــور، وفي حملة للتأثير على فرنسا أعلنت الجزائر استعدادها للالتحاق بمنظمة الدول الفرونكفونية وأعلن بوتفليقة استعداده للتوجه شخصيا إلى القمة التي ستنظم ببوركينافاسو، كما قامت بحملات قوية لتسهيل زيارة بعض أعضاء البوليساريو للدول عربية. إن هذه  الإستراتيجية تذكرنا بعناد بوتفليقة في سنوات السبعينات.
كيف يتعامل المغرب مع عناد بوتفليقة ؟
عليه أولا أن ينطلق بمبدأ أن بوتفليقة لن يتخلى أبدا عن مخططه مهما كلفه ذلك بدرجة أن أصبح من حقنا أن نتساءل إذا كان موقفه هذا بدافع نفساني أكثر منه سياسي.
ثانيا، شعور بوتفليقة بارتياح نتيجة بعض الأحداث ( إعادة رئاسته – احتياط مهم من العملة – استبعاد الجيش، إعلام مكمم، هدوء نسبي لأعمال العنف ...) كل هذا دفعه إلى الرغبة في أن تحتل الجزائر المقدمة في الساحة على مستوى العلاقات الخارجية، إذ لا ينبغي أن ننسى أن بوتفليقة أظهر تميزا ملفتا في هذا الجانب.
ثالثا، يجب على الشعب المغربي بكل مكنوناته أن يظل حذرا متأهبا، لسبب بسيط هو أننا خلافا للجزائر، نطالب بحق اقسمنا في "المسيرة الخضراء" أن نستعيده.
رابعا: ينبغي تحريك الآلة الدبلوماسية الرسمية. وكذلك تلك التي تجسدها جميع مكونات المجتمع المغربي من الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني كما كان الأمر في سنوات السبعينيات.
خامسا: يجب أن تتحرك هذه الدبلوماسية لتوضيح أن قضية الصحراء مفتعلة من طرف بوتفليقة، وأن المشكل كان يمكن أن يحل في سنة 1974، لو أن السلطات الجزائرية بما فيها بوتفليقية، أرادت ذلك ما دام البوليساريو هو قبل كل شيء من صنع الجزائر، ولا أحد يتخيل اليوم وجوده دون مساندة من الجزائر.
كذلك لم يسبق لدولة في العالم أن ساندت حركة بهذا الشكل ومنحتها ترابها لتؤسس عليه "جمهورية" ويقوم رئيس الدولة بزيارة نظيره لدولة قائمة بشكل رسمي وذلك فوق أراضيه.
نتساءل أيضا،لماذا لم يحرك بوتفليقة حين كان وزيرا بالخارجية، وحين أصبح رئيسا للجمهورية، حكومته ودبلوماسيته، ودعمه المالي، والإعلام الوطني والدولي للدفاع عن القضية الفلسطينية كما فعل مع البوليساريو؟ ألا يرى أن الشعب الفلسطيني يقاوم من اجل ممارسة حقه في تقرير مصيره، المبدأ الذي يزعم بوتفليقة أنه يدافع عنه في قضية الصحراء.
لقد ظل عمل الدبلوماسية المغربية مقيدا في الغالب منذ الاستقلال ومطبوعا بالمطالبة باسترجاع الأراضي بسبب مخلفات السياسة الاستعمارية، وبالتالي وهي تواصل المطالبة بالاسترجاع النهائي للتراب الوطني عليها أن تتحرر من  هذا الثقل وتتوقف عن إقدام على تنازلات ليست دائما مضمونة النتائج.

مقال لأسبوعية الأيام (عدد 152/07 – 13 أكتوبر 2004) للأستاذ رشيد لزرق، أستاذ جامعي كان ضمن الوفد المغربي للأمم المتحدة سنتي 74 و 75 و بمحكمة العدل الدولية. صدر له كتاب حول النزاع الترابي بين المغرب و اسبانيا.